عيد المرأة: صمت المظاهرات وهبات مجانية

عيد المرأة: صمت المظاهرات وهبات مجانية

في الوقت الذي يتسابق فيه الجميع على إطلاق التهاني المبتذلة، يتردد صدى عيد المرأة هذا العام على إيقاع مختلف تماماً. لا زحافات، ولا شعارات منمقة، بل واقع قاسٍ يواجهه الجميع. لقد قررت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، وهي من أبرز المؤسسات النسوية في البلاد، اتخاذ موقف صارم ومثير للجدل: لا احتفال. هذا القرار ليس مجرد مقاطعة رمزية، بل هو رسالة واضحة ومباشرة ترفض فيها المؤسسة الرسمية للاحتفال في ظل استمرار العنف الموجه ضد المرأة. إنه صمت مدوي يقطع كل الحديث عن الإنجازات.

مفاجئ. حاد. غير متوقع.

بينما ترفع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات صوتها منددة بواقع لا يتغير، تتحرك جهات أخرى على أرض الواقع لتقديم هبات رمزية. أعلنت شركة تونس للطرقات السيارة عن توفير شارة الاستخلاص الآلي مجاناً على جميع الطرق السيارة غداً، بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة الذي يصادف يوم 13 أوت. خطوة عملية، بلا شك، لكنها تثير تساؤلاً جوهرياً: هل تكفي هبة رمزية لتعويض عقود من المعاناة؟ هل يمكن لشريحة مجانية أن تمحو واقعاً اجتماعياً مظلماً؟

صراع رمزي: بين مقاطعة الاحتفال وهبات الطريق

الوضع الحالي حول عيد المرأة يعكس انقساماً عميقاً في المجتمع التونسي. من جهة، نجد المؤسسة النسوية التي ترفض حتى الفكرة الرمزية للاحتفال، معتبرة أن العنف لا يزال يلف حياة النساء بشكل يومي. ومن جهة أخرى، نجد مبادرات حكومية وشبه حكومية تحاول التجميل من خلال هبات وتسهيلات. شركة تونس للطرقات السيارة، على سبيل المثال، تقدم شارة الاستخلاص مجاناً، وهي محاولة واضحة لربط اسم المرأة بالراحة والسهولة على الطرق.

لكن السؤال الذي يتردد في الهواء: هل هذه الهبات كافية؟

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ترفض هذا النهج. موقفها واضح: لا احتفال في ظل العنف. إنها رسالة قوية ترفض فيها المؤسسة أن يتم تزيين الواقع بهبات رمزية. هذا الموقف ليس جديداً على الجمعية، لكنه هذا العام يأتي بقوة أكبر، خاصة مع الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية. الجمعية تدعو إلى مواصلة المشروع الإصلاحي وتحقيق المساواة الكاملة، وليس الاكتفاء بالتهاني والشارات المجانية.

"لا احتفال بعيد المرأة في ظل العنف"، هكذا تلخص الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات موقفها الصارم هذا العام.

هذا التناقض بين المقاطعة والاحتفال الهادئ يخلق حالة من التوتر الرمزي. من جهة، هناك نساء يرفضن حتى ذكر العيد، ومن جهة أخرى، هناك مؤسسات تقدم هبات. هل هذا هو واقع عيد المرأة في تونس اليوم؟ واقع مقسم بين من يرفض الاحتفال ومن يحاول تجميله؟

تهانات دبلوماسية وأيام ترويجية: هل يكفي؟

على الساحة الدبلوماسية، لم يفتأ السفراء والمبعوثون الأجانب عن إبداء تحياتهم. السفير العُماني لدى تونس، الدكتور هلال بن عبدالله السناني، رفع أسمى عبارات التهاني إلى القيادة التونسية والشعب، مشيداً بإنجازات المرأة التونسية التي وصفها بـ"التاريخية". كلمات رنانة، بلا شك، لكنها تبقى في إطار الدبلوماسية الرسمية. هل هذه التهانات تغير واقع المرأة على الأرض؟ هل الكلمات الدبلوماسية تكفي لمواجهة التحديات اليومية؟

في نفس الوقت، تنظم وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن فعاليات مختلفة. السيدة أسماء الجابري، وزيرة الأسرة، افتتحت الأيام الترويجية للصناعات التقليدية بالعاصمة تحت شعار "المرأة الحرفية التونسية .. إبداع وأصالة". هذه الفعاليات تحاول إبراز دور المرأة في الاقتصاد والحرف التقليدية، وهي محاولة لتغيير الصورة النمطية عن المرأة التونسية.

لكن هل يكفي إبراز الإبداع والأصالة؟

الواقع أكثر تعقيداً. في زغوان، نظمت المندوبية الجهوية للأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن سهرة بعنوان "نجاحات بلادي" للاحتفاء بالعيد الوطني. فعاليات محلية، مهرجانات، كلمات تهنئة. كل هذا يحدث في وقت ترفض فيه الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات الاحتفال. هذا التناقض يبرز عمق الأزمة الاجتماعية في تونس.

الاحتفالات مستمرة، التهاني تتوالى، الهبات توزع. لكن صوت الرفض يعلو أكثر فأكثر. الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ترفض أن يتم تزيين الواقع بهبات رمزية. موقفها واضح: لا احتفال في ظل العنف. إنها رسالة قوية ترفض فيها المؤسسة أن يتم تزيين الواقع بهبات رمزية.

مستقبل العيد: بين الرفض والواقع

ما الذي ينتظر عيد المرأة في السنوات القادمة؟ هل ستستمر الاحتفالات الرسمية والتهاني الدبلوماسية؟ أم أن صوت الرفض سيعلو أكثر فأكثر؟ الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تدعو إلى مواصلة المشروع الإصلاحي وتحقيق المساواة الكاملة. هذا الطموح كبير، لكنه يواجه عقبات كبيرة.

الواقع على الأرض مختلف. هناك نساء يرفضن الاحتفال، وهناك مؤسسات تحاول تجميل الواقع. هذا التناقض يخلق حالة من التوتر الرمزي. من جهة، هناك نساء يرفضن حتى ذكر العيد، ومن جهة أخرى، هناك مؤسسات تقدم هبات. هل هذا هو واقع عيد المرأة في تونس اليوم؟ واقع مقسم بين من يرفض الاحتفال ومن يحاول تجميله؟

السفارات الأجنبية تهنئ، الوزارات تنظم فعاليات، الشركات تقدم هبات. لكن صوت الرفض يعلو. الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ترفض أن يتم تزيين الواقع بهبات رمزية. موقفها واضح: لا احتفال في ظل العنف. إنها رسالة قوية ترفض فيها المؤسسة أن يتم تزيين الواقع بهبات رمزية.

عيد المرأة هذا العام ليس مجرد تاريخ في التقويم. إنه لحظة صراع رمزي بين من يرفضون الواقع ومن يحاولون تجميله. هل سنشهد تغييراً حقيقياً في السنوات القادمة؟ أم أن الاحتفالات ستستمر على إيقاع الرفض؟

في ختام هذه التحليلات، يبقى السؤال المُلح: هل سنشهد في الأيام القادمة تحولاً حقيقياً في نظرة المجتمع لـعيد المرأة، أم أن الهبات الرمزية والتهاني الدبلوماسية ستظل هي السائدة؟

شارك هذا المقال