انتهت فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي ظهر يوم الجمعة 7 أوت 2026، من الاستماع إلى سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة. لم يكن الاستماع مجرد إجراء روتيني، بل كان مواجهة مكثفة استمرت لأكثر من ساعتين. النتيجة النهائية؟ الإبقاء عليها في حالة سراح. القرار جاء بعد تدقيق في ملف مالي وضريبي يحوم حول دورها السابق في الهيئة. الشارع التونسي ينتظر. المحاكم تتحرك. الأسماء الكبرى في المشهد السياسي والحقوقي التونسي لم تعد محصنة ضد الرقابة المالية.
مواجهة في فرقة الأبحاث: تفاصيل الاستماع لسهام بن سدرين
الحدث وقع اليوم. سهام بن سدرين غادرت مقر فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الضريبي والجبائي بعد ساعات من الاستماع. المصادر الأمنية والقضائية تؤكد أن الاستدعاء جاء في إطار أبحاث تتعلّق بقضية أثارتها النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس. الأمر لا يتعلق بموضوع سياسي بحت، بل بملفات مرتبطة بالجوانب المالية والجبائية. التفاصيل الدقيقة للجلسة لم تُكشف بالكامل للعلن، لكن المدة الزمنية للاستماع، التي فاقت الساعتين، تشير إلى عمق الأسئلة المطروحة.
الاستماع لم يكن مفاجئاً تماماً، لكنه جاء بتوقيت حاد. فرقة الأبحاث المختصة في مكافحة التهرب الجبائي هي الجهة التي تقود هذه التحقيقات، مما يعطي الطابع المالي والضريبي للأولوية على أي اعتبارات أخرى. هل كان الأمر يتعلق بتدقيق روتيني أم بملفات محددة؟ المصادر تشير إلى أن البحث يركز على التصرف المالي والجبائي لهيئة الحقيقة والكرامة خلال فترة رئاستها. هذا التحول في زوايا النظر نحو شخصيات كانت في قلب العملية الانتقالية يثير تساؤلات جادة حول مدى خضوع جميع المؤسسات للرقابة المالية.
القرار بالإبقاء على سهام بن سدرين في حالة سراح هو قرار قضائي وأمني بحت. إنه لا يعني البراءة، ولا يعني أيضاً التهمة المؤكدة، بل هو إجراء احترازي يضمن حضورها للمزيد من الاستماع إذا لزم الأمر، مع عدم تقييد حريتها الشخصية حالياً. هذا النوع من الإجراءات يعكس توازناً دقيقاً بين متطلبات التحقيق وحقوق الشخص المستمع.
ملف هيئة الحقيقة والكرامة: الجوانب المالية والجبائية
في قلب هذا الاهتمام الأمني والقضائي، تكمن قضية التصرف المالي والجبائي لهيئة الحقيقة والكرامة. سهام بن سدرين كانت في مركز الصدارة كقائدة لهذه الهيئة، مما يجعلها طرفاً أساسياً في أي تدقيق يتعلق بالموارد المالية للهيئة أو الالتزامات الضريبية المرتبطة بأنشطتها. النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس هي الجهة التي أثارت القضية، مما يمنحها وزناً قانونياً كبيراً.
"تقرر الإبقاء على الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، في حالة سراح، وذلك في إطار أبحاث تتعلّق بقضية أثارتها النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وتشمل ملفات مرتبطة بالجوانب المالية والجبائية."
هذا النص، الذي ورد في تصريحات رسمية ومصادر إعلامية متعددة، يلخص جوهر الأمر. ليس هناك تهم سياسية مباشرة مذكورة في التقارير الأولية، بل التركيز ينصب على "الجوانب المالية والجبائية". هذا التمييز مهم. في سياق التونسي الحالي، حيث تتكثف عمليات التدقيق المالي على مختلف المؤسسات والهيئات، يندرج هذا الاستماع ضمن موجة أوسع من المحاسبة المالية. هل كانت هناك مخالفات في التصرف في أموال الهيئة؟ هل كانت هناك التزامات ضريبية لم تُسدد؟ هذه الأسئلة هي ما تدور حوله الأبحاث حالياً.
الاهتمام بملف هيئة الحقيقة والكرامة من الناحية المالية ليس أمراً عابراً. الهيئة، التي أنشئت في سياق حساس من تاريخ تونس الحديث، كانت تستحوذ على موارد مالية كبيرة، وتدير مشاريع متعددة. أي خلل أو غموض في التدقيق المالي يمكن أن يفتح أبواباً واسعة للتحقيق. سهام بن سدرين، بصفتها الرئيسة السابقة، تتحمل المسؤولية الإدارية والمالية عن تصرفات الهيئة خلال فترة ولايتها. هذا ما يجعلها في قلب هذا الملف.
بعد السراح: ماذا ينتظر سهام بن سدرين؟
القرار بالإبقاء على سهام بن سدرين في حالة سراح هو نقطة تحول، لكنه ليس النهاية. الأبحاث مستمرة. النيابة العمومية تملك الملفات، وفرقة الأبحاث تملك الصلاحيات. الاستماع الذي استمر لأكثر من ساعتين اليوم، الجمعة 7 أوت 2026، كان مجرد خطوة في مسار قد يطول أو يقصر حسب ما ستكشفه الأدلة والوثائق المالية.
الوضع القانوني الحالي يسمح لها بالعودة إلى حياتها الطبيعية، لكن ظل التحقيق يظل معلقاً فوقها. في تونس، حيث تتقاطع الملفات المالية مع الحساسيات السياسية، كل قرار قضائي يتردد صداه بعيداً عن قاعات المحكمة. الإبقاء على حالة السراح قد يُفسر على أنه مؤشر على عدم وجود خطر هروب أو تأثير على سير العدالة في هذه المرحلة، لكنه لا يغلق الباب أمام تطورات جديدة.
السؤال الذي يتردد الآن في الأوساط القانونية والإعلامية: هل سيؤدي هذا الاستماع إلى توجيه اتهامات رسمية؟ أم أنه سيكتفي بتدقيق مالي ينتهي بتقارير وإحالات إدارية؟ الإجابة ليست واضحة بعد. المصادر تشير إلى أن الأبحاث لا تزال في مراحلها، وأن هناك ملفات أخرى قد تكون مرتبطة بهذا الملف الرئيسي.
ما هو مؤكد هو أن سهام بن سدرين لم تعد خارج دائرة الرقابة المالية. هيئة الحقيقة والكرامة، بمؤسساتها وأفرادها، أصبحت خاضعة لنفس معايير التدقيق التي تطبق على أي مؤسسة أخرى. هذا التحول يعكس تغييراً في النهج المتبع تجاه الملفات المالية للهيئات الوطنية. لا حصانة. لا استثناءات. القانون المالي والضريبي يطبق على الجميع.
الاستماع انتهى. السراح تقرر. لكن الملف مفتوح. في تونس، حيث تتغير المعادلات بسرعة، كل يوم قد يحمل مفاجآت جديدة. سهام بن سدرين ستظل تحت المراقبة، ليس كمشبوهة، بل كشخصية محورية في ملف مالي حساس. الأيام القادمة ستكشف المزيد. المحاكم لا تتعجل، لكنها لا تنسى. الرقابة المالية هي السيف الذي يندفع الآن نحو كل الملفات المشبوهة، بغض النظر عن أصحابها.