عادل بالطيب: مأساة "الدولار" تتكرر في قلب الترجي الرياضي

عادل بالطيب: مأساة "الدولار" تتكرر في قلب الترجي الرياضي

لا يمكن وصف ما حدث للترجي الرياضي التونسي في الساعات القليلة الماضية إلا بـ"الفارسة" التي كررت نفسها، ليس ككوارث رياضية، بل كدراما إدارية ومالية تنخر بنية الأندية التونسية. عادل بالطيب، المهاجم التونسي الفرنسي، لم يكد يرفع قدمه على أرضية النادي البنزرتي (أو يتعاقد رسمياً) حتى تم طرده من الباب الخلفي، ليس بسبب سوء الأداء، بل بسبب العملة. إن فسخ عقد عادل بالطيب بالتراضي، كما أعلن مجلس الإدارة في بلاغ رسمي، هو مجرد عرض علني لجروح نظام الصرف التونسي التي لا تزال تنزف، وتذكرنا مرة أخرى بأن الرياضة في تونس، للأسف، رهينة بأحكام قانونية قديمة تعيق أي طموح رياضي حقيقي.

قانون الصرف: القاتل الصامت للأندية التونسية

الواقع، كما نعلم جميعاً، هو أن عادل بالطيب لم يفشل في اختبار الأداء، بل فشل في اختبار "الامتثال" البيروقراطي. أعلنت الهيئة المديرة للترجي الرياضي التونسي فسخ العقد مع اللاعب، ليس لأنه غير لائق، بل على خلفية "اعتبارات تتعلق بتطبيق أحكام قانون الصرف التونسي". هذه العبارة الجافة تخفي وراءها واقعاً قاسياً: اللاعب، الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضاً، رغب في أن يكون راتبه مضموناً بعملة صعبة، وهو مطلب مشروع في سوق عالمي، لكنه "جريمة" في ظل القوانين المحلية الصارمة التي تمنع الأندية التونسية من تحويل أجانب العملة الصعبة للخارج بسهولة.

إننا أمام تناقض صارخ. من جهة، تسعى الأندية التونسية لجلب لاعبين "نجوم" لرفع المستوى، ومن جهة أخرى، تقيدهم بسلاسل قانونية تجعل من المستحيل تلبية مطالبهم المالية الأساسية. عادل بالطيب هو الضحية الأولى لهذا الموسم، وربما لن يكون الأخير. الفكرة القائلة بأننا نستطيع منافسة الأندية الخليجية أو الأوروبية بجذب لاعبين من نفس المستوى، مع ربط أجورهم بدينار تونسي هش ومقيد، هي فكرة واهية. لا يمكننا أن نطلب من اللاعب أن يخاطر بمستقبله المالي في بلد يعاني من أزمة صرف حادة، ثم نلومه عندما يغادر أو عندما يتم فسخ عقده كما حدث مع عادل بالطيب.

"أعلنت الهيئة المديرة للترجي الرياضي التونسي فسخ عقد اللاعب عادل بالطيب بالتراضي بين الطرفين وذلك على خلفية اعتبارات تتعلق بتطبيق أحكام قانون الصرف التونسي."

هل الإفريقي هو الملاذ التالي؟

في عالم كرة القدم، لا يموت الخبر مع فسخ العقد، بل يولد خبر آخر. فور إعلان الترجي الرياضي عن رحيل عادل بالطيب قبل أن يشارك في أي مباراة رسمية، بدأت الشائعات تتردد في الأروقة الصحفية. هل سينضم اللاعب إلى خصمهم التاريخي، النادي الإفريقي؟ هذا السؤال يثير فضول الجمهور، لكنه يبقى في غياهب الافتراضات. المصادر تؤكد بوضوح أنه "لا توجد مفاوضات بين اللاعب والنادي حتى الآن".

ومع ذلك، فإن مجرد ذكر اسم الإفريقي في سياق رحيل عادل بالطيب يكشف عن حالة من الذعر في سوق الانتقالات. الأندية التونسية تدرك جيداً أن الوقت ينفد، وأن الاعتماد على لاعبين محليين فقط قد لا يكون كافياً لسد الفراغ الذي تركه مغادرة اللاعبين الأجانب في السنوات الماضية. إن محاولة استقطاب عادل بالطيب من قبل أي نادٍ آخر ستواجه نفس العقبة: قانون الصرف. ما لم يتم تعديل هذا القانون، أو ما لم يجد اللاعب حلاً بديلاً (مثل اللعب في دوري مغربي أو جزائري حيث العملة الصعبة متاحة)، فإن رحيله عن تونس يبدو حتمياً. إننا نشهد هنا فشلًا في "الاستراتيجية الرياضية" التي تتجاهل "الواقع الاقتصادي".

التعويضات السريعة: عماد فراج كبديل؟

يبدو أن إدارة الترجي الرياضي التونسي لم تتردد في البحث عن بديل سريع، وكأنها تحاول طمس الفiasco الذي وقع مع عادل بالطيب من خلال إعلانات نجاح أخرى. في نفس اليوم، أعلن النادي عن إنهاء إجراءات التعاقد مع اللاعب المغربي عماد فراج لمدة ثلاث سنوات. هذا التحول السريع من فسخ عقد إلى توقيع آخر، يسلط الضوء على الطبيعة المتقلبة لسوق الانتقالات في تونس.

لكن السؤال الذي يجب طرحه بصدق: هل كان عماد فراج سيواجه نفس مصير عادل بالطيب؟ كون اللاعب مغربياً قد يغير المعادلة قليلاً، خاصة مع التبادل التجاري بين تونس والمغرب، لكن المبدأ يبقى قائماً. إن الاعتماد على "الإسعافات الأولية" في سوق الانتقالات، بدلاً من بناء سياسة نقل لاعبين مدروسة وقانونية، هو وصفة للفشل. إننا نرى هنا إدارة تحاول "سد الثغرات" بدلاً من "بناء فريق".

لا يجب أن نغفل الجانب الإنساني والمهني للاعب. عادل بالطيب، الذي جاء بحماس ووعود، وجد نفسه في وسط دوامة بيروقراطية لم يكن يتوقعها. إن فسخ العقد بالتراضي، كما وصفته الإدارة، هو مصطلح دبلوماسي يغطي على فشل في التخطيط المسبق. كان يجب على النادي التأكد من الجوانب القانونية والمالية قبل الإعلان عن التعاقد، وليس بعد ذلك. إن هذه العشوائية في الإدارة الرياضية هي ما يضر بسمعة الأندية التونسية على المستوى الدولي.

في النهاية، قصة عادل بالطيب ليست مجرد خبر رياضي عابر، بل هي رسالة واضحة إلى جميع الأندية التونسية: ما دامت قوانين الصرف لم تتغير، فستظل أبوابنا مغلقة في وجه الكثير من المواهب التي ترفض المخاطرة. إننا نعيش في عصر العولمة الرياضية، بينما نحن ما زلنا نمارس الرياضة بـ"عقلية الحصار".

الحقيقة المرة التي يجب أن نواجهها هي أن عادل بالطيب كان مجرد ضحية لقانون لا يخدم الرياضة ولا الاقتصاد، وأن استمرار هذا النهج سيحول الأندية التونسية إلى معارض للتحف القديمة بدلاً من كونه مسارح للنجاح الرياضي.

شارك هذا المقال